مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
271
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
اليوم الثّالث عشر من المحرّم ، ذكر له بنو أسد بعد دفن القتلى بطلا مطروحا حول المسنّاة كلّما حملوا منه جانبا سقط الآخر من كثرة الجراحات . أو لعلّ السّرّ في ذلك : أنّ العبّاس عليه السّلام حيث كان آخر من قتل من أصحاب الحسين وأهل بيته - على ما هو التّحقيق - فهدّ مقتله الحسين وقصم ظهره ، ولم يكن عنده من يعينه ويساعده على حمله إلى المخيّم ، ولم يستطع حمله بنفسه المقدّسة فإنّهم ذكروا أنّه قام من عنده محنّي الظّهر منكسرا حزينا : هوى فوقه رمحا فقام صفيحة * تثلّم منها حدّها وغرارها فهل تركت تلك المصائب العظام الّتي أصيب بها سيّد الشّهداء يوم الطّفّ : من فقد أحبّته وأنصاره وأهل بيته وفلذة كبده شبيه جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعويل عياله وصراخ أطفاله وهمّه وغمّه وتفكيره فيما سيجري بعد قتله على عقائل الرّسالة وبنات الزّهراء ، من الذّلّ والأسر والسّبيّ من بلد إلى بلد ، ومن مجلس إلى آخر ، وقد تركهنّ بلا محام ولا كفيل ، غير مضنى عليل يكابد ألم السّقم وجور الأعداء . فهل تركت له هذه المصائب الّتي بعضها يهدّ الجبال الرّواسيّ قامة معتدلة وطاقة يستطيع بهما حمل الجثمان الطّاهر إلى المخيّم ؟ قد عجبت من صبره الأملاك * ولا يحيط وصفه الإدراك أو لعلّ السّرّ في ذلك - كما يقول بعض أرباب المقاتل - : أنّ العبّاس عليه السّلام هو الّذي طلب من أخيه الحسين إبقاءه في مكانه . فقد ذكروا : أنّ الحسين عليه السّلام حينما أقبل إلى أخيه العبّاس ووجد فيه رمق الحياة ، انحنى عليه ، وأراد حمله إلى المخيّم . فأحسّ العبّاس بأخيه وعلم ماذا يريد ؟ فقال له : يا أخي ! إلى أين تريد حملي ؟ قال الحسين : أريد حملك إلى المخيّم . فقال العبّاس : يا أخي ! بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليك أن لا تحملني ، ودعني في مكاني هذا ؟